ليلة هانئة ، تصبح على خير ، أتمنى لك أحلام سعيدة !
لكن ماذا لو تحولت الليلة الهانئة إلى كابوس يمتد حتى الصباح من التقلب في السرير بصحبة الأرق و أفكار مثل : لن أستطيع النوم ، الوقت يداهمني ، أنا متوتر حيال النوم ، أخاف ألا أنام …؟

في هذه المقالة ، سأتحدث بصفتي : الجوهرة😎 ، خريجة نادي أو معسكر الأرق الليلي ، نعم سميته معسكر ﻷني قررت أنها مجرد فترة مؤقتة ، أتعلم منها شيء ثم أخرج و قد أعود مرة أخرى و لا بأس في هذا ، حيث لا يوجد قانون يحكم علينا بنوم مثالي كل ليلة . و عليه لن تكون هذه المقالة مجرد معلومات مُرتبة تم تجميعها من الإنترنت أو الكتب ،بل ستتداخل هذه المعلومات مع صميم تجربتي .
هذه المدونة طويلة ، وقد تكون وصلت لها و أنت سهران بسبب الأرق أو متوتر بسبب اقتراب موعد النوم ، لذا دعنا نتسلى هنا و أخفف عليك . سأكتب لك كثيراً حتى تهدأ ، فأنا أعلم شعور أن تستيقظ في منتصف الليل غاضبا أو متوتراً بسبب النوم ، فهذه المقالة لك كي تطمئن . فأقرأ بعناية ..
قصتي مع النوم :
إن الأرق ليس اضطراب النوم الأول في حياتي ، فمنذ أن كان عمري 12 عام وأنا أعاني من ( شلل النوم ) ، فكنت أستيقظ في معظم الليالي مشلولة في فراشي متعرضة لسيل لا ينتهي من الهلاوس السمعية و البصرية ، لقد كان هذا في عام 2000 تقريبا حيث لم يُتاح في عالمي آنذاك قوقل ولا تشات جي بي تي ولا أي أبحاث عن اضطرابات النوم حتى أعرف ما الذي يحدث لي .
ثم مع تقدم العمر مررت بأحداث مفزعة تزامن توقيتها اثناء ما كنت نائمة، ومنها تحول النوم في عالمي لقصة تفتقر للأمان و اللاتوقع بمعنى ان عقلي الباطني يقول ( ما الشيء المخيف الذي سنستيقظ عليه هذه المرة؟🥲) . لكن بفضل الله كنت في معظم الليالي أستطيع تجاوز مخاوفي و أنام ، حتى الجاثوم نفسه صار صديق مألوف ، إلى ان مررت بفترة أرق خريفية طالت لياليها مع اضطرابات نوم جديدة مرعبة ،لكن في النهاية _ وهذا المهم _ تخرجت من ( مدرسة الأرق ) بفضل الله و منه خرج هذا الموضوع.
مبدأيا، دعنا نذكرك بما نسيته لترتاح
إن اضطرابات النوم عرض شائع ومنتشر أكثر مما تتخيل . أنت لست وحدك في هذا وإلا لما فُتحت عيادات خاصة بإضطرابات النوم . و يمكنك أن تكتب في خانة البحث لمنصة X (تويتر) في الثالثة صباحا كلمة( أرق ) لتعرف كم شخص يجلس معك في نفس المركب ويتذمر من هذه القصة . لذلك اعتبر ما يحدث لك مجرد مرور على نادي ليلي يقوم بتعليمك دروس عن جسدك و كيفية إدارة قلقك و الاسترخاء و عندما تتقن كل هذا ستخرج منه ناجح بشهادة النوم .
ثانياً : تذكر أنك مولود بقدرة فطرية على النوم ، أنت لم تحتاج لتتعلم كيف تنام . لقد اضطررت لتعلم المشي و تناول الطعام و الكلام . لكن النوم وُجِد فيك تلقائيا مثل التنفس و الإخراج ، ولا زال النوم جزء من برنامجك الأصلي لكن حدث تشويه بسيط في هذا البرنامج مع تقادم الزمان ، و يمكنك طبعا إعادة ضبط الأمور . لذلك كتمرين أول أعطيك اياه في هذه المقالة ، أود منك أن تطلب من تشات جي بي تي أن يكتب لك توكيدات عن أن النوم عملية تلقائية و سهلة و آمنة و طبيعية . سجّل هذه التوكيدات بصوتك و اسمعها كل ليلة أو عندما تكون مرتاح . و دعنا نتخلص من البرمجة السلبية المتعلقة بصعوبة النوم .
ثالثا : و كتمرين آخر ، أود منك بدءً من الغد أن تشكر الله يومياً عن كل قطرة نوم حظيت بها بالأمس و إن كانت مجرد ( نصف ساعة ) ، كن شكور و ممتن و قدّر نعمة أن جسدك أرتاح ولو قليلاً . واستشعر أن هذه الراحة القليلة هي أكبر دليل و مؤشر أنك ستنام في نهاية المطاف و الأرق لن يتقلب أبداً على طبيعتك الفطرية للنوم .
و الأن ماهو الأرق؟
المتعارف عليه أن الارق هو عدم القدرة على النوم، لكن يمكن تبسيط معنى الأرق بأنه الوقت الذي تقضيه مستيقظا في الفراش. بمعنى لو كنت تسهر مستمتعا بمشاهدة مسلسلك المفضل على الأريكة، لن تقول عن نفسك انك تعاني أرق الأن. لذلك أول أسرار التخلص من الأرق هو أن تقلل الوقت الذي تبقى فيه مستيقظا في سريرك.
لنأخذ هذا المثال التوضيحي : لدينا امرأتين نورة و منيرة، تعملان في نفس الوظيفة و مضطرتان للاستيقاظ في نفس التوقيت صباحاً.
نورة تدخل إلى فراشها ليلياً الساعة 10 و تظل تتقلب في السرير حتى الساعة الواحدة صباحاً ثم يستسلم جسدها للنوم ، بينما منيرة تدخل فراشها الساعة 12.30 صباحا و تكون استسلمت للنوم في تمام الواحدة.
في اليوم التالي تقول نورة لنفسها انها عانت أرقاً لانها لم تنم حتى الساعة الواحدة، بينما منيرة لا تقول عن نفسها كذلك، مع أنها نامت في نفس الموعد. نورة يتنامى قلقها يوميا من وقت النوم و الدخول في الفراش لأنها تعرف أنها مقبلة على ساعات من المعاناة، بينما منيرة لا تفكر بالموضوع حتى.
هل أدركت الفرق ؟
يخرج عقلك من فكرة الارق عندما يكون خارج الفراش و يتعزز شعوره بالارق و القلق كلما مكث فيه.
و سنأتي بالتفصيل لاحقاً عن تمرين الخروج من الفراش ( المعسكر التدريبي لعقلك )
بوصولك للقراءة هنا ، آمل من كل قلبي أن تكون نعست بسبب القراءة😁 ، و إنك أغلقت المدونة لتنام . لكن لو كنت لازلت متعطش للحلول ، فأكمل .

تحذير : تطبيق هذه الأفكار يخضع لمسؤوليتك الشخصية ، ولو كنت تعاني صرع أو مرض ثنائي القطب أو أي مشكلة عصبية أو نفسية يفضّل أن تستشير طبيبك .
إن هذه الأفكار مأخوذة بتصرف من كتاب ( وصفة النوم ) لـ د .أريك براثر ( أوصي بشدة لقراءته ) .
و الأن نحو السؤال المهم ، كيف ننظم النوم ؟
أولاً : اضبط الساعة البيولوجية :
دائماً عندما نبحث عن وصفة لتعديل النوم يُقال لنا : (اذهب للنوم كل ليلة في نفس التوقيت ) ، لكن هذا المقترح البغيض لا ينطبق تماماً على شخص يتقلب ليلياً في فراشه في صراع مع الأرق😒 . لذلك انسى وقت النوم ، و ركز على وقت الاستيقاظ .
حاول كل يوم أن تستيقظ في نفس التوقيت ، سواء في الساعة السابعة أو العاشرة أو الواحدة ظهراً ، غير مهم الوقت الذي تختاره . المهم هو الثبات اليومي . و بمجرد أن تستيقظ اذهب مباشرة واجعل أشعة الشمس تصفع وجهك . هذه الصفعة من شأنها تضبط إعدادات عقلك 😂و تذكره أن الأن هو وقت الاستيقاظ ، و أن بعد 12 ساعة أو أكثر سيحين موعد النوم .
أتفهم عندما تكون مررت بليلة نوم عصيبة ، و تود أن تتجاوز موعد استيقاظك الثابت و تكمل النوم . لكن اصمد ، نحن الأن في معسكر تدريبي للأرق👊 . لذلك اخلق لك أسباب جيدة للاستيقاظ ، مثل أن تعد لك فطور مميز ، تزور مقهى مفضل ، تستحم بالماء البارد .. الخ
ثانيا : انفخ ( بالون النوم):
يمكن تشبيه النوم في دماغك ( كالبالون ) بمجرد أن تستيقظ من النوم ، يكون هذا البالون فارغ ، و مع تقدم ساعات اليوم ، يبدأ هذا البالون بالانتفاخ ، شيئا فشيئاً حتى يمتلئ بالكامل ثم ينفجر في رأسك و يجعلك تنام بسهولة و عمق 😴.
ما يجعل طلاب نادي الأرق يفشلون في النوم الليلي هو أنهم يفرغون بالونهم بالقيلولة أو الساعات التعويضية لأنهم لم يناموا الليل . و كل تفريغ للبالون _ خصوصا لو كنت تعاني الأرق_ سيؤثر في نومك ليلاً .
لذلك لو كنت مضطر بشدة للقيلولة ، اجعلها نصف ساعة ، و جرّب أن تنام على كنبة وفي مكان مضيء حتى تستيقظ بسرعة . وعندما يتحسن نومك المسائي ( في المستقبل القريب إن شاءالله ) ، يمكنك أن تمدد قيلولتك 90 دقيقة ، حيث ستجعلك التسعون دقيقة تتم دورة نوم كاملة ، و بهذا يمكنك أن تكمل يومك و أنت مرتاح . لكن حالياً اصمد على قيلولة النصف ساعة .
ثالثاً : بعضاً من بدائل القيلولة :
شخصياً مما ساعدني على تجاوز حاجتي للنوم هو الإستحمام بالماء البارد ،كذلك الحركة ، و تغيير المكان .يقال أن التأمل يساعد كذلك ، يمكنك أيضا تناول وجبة خفيفة تمدك بالنشاط .
و نعم ، لا أوصي أبداً بالكافيين خصوصا في الظهيرة ، حيث يستغرق الكافيين 10 ساعات ليخرج من جسدك ، ولأنك عزيزي المصاب بالأرق لا تحتاج دفعة كورتيزول إضافية من القهوة في جسدك، لأنه بنسبة كبيرة لديك قلق و توتر و إلا لم تكن تقرأ موضوعي الأن و لكنت نائم في فراشك بسلام😒 .
بشكل عام متوقع أنه ستزيد حاجتك للنوم غالباً في الظهيرة ( لو كنت استيقظت في الصباح )، و لو تجاوزت هذه الساعات بسلام ، ستجد نفسك عدت للنشاط من بعد الرابعة أو الخامسة عصراً .تذكر أن تجاوزك للقيلولة سيجعل بالون النوم ينتفخ أكثر و أكثر ، وهذا أكثر ما نحتاجه حاليا 🎈

رابعاً :اقلق مبكرا وخصص أوقاتاً للراحة :
إن من أهم مسببات الأرق الليلي هو تراكم التوتر خلال اليوم ، حيث تدفعك عجلة الحياة إلى أن تكون جاداً و متحفزاً و مشغولاً طوال اليوم . ثم عندما يأتي وقت الخلود للنوم و تهدأ الحياة من حولك يستيقظ صوت القلق الناشز في عقلك ، يؤنبك على هذا و يخوفك من هذا . لذا من أهم المحطات التي تفعلها خلال اليوم وقبل أن تصل للسرير هو أن تخصص أوقات خلال يومك للراحة وتفريغ التوتر ، حيث تنفصل مؤقتا عن كل ما يجعل حياتك مشدودة و مستنزفة . أنت تستحق أن تقتطع ولو نصف ساعة من يومك لعمل شيء محبب و خاص لك .
أنا شخصياً وضعت في جدولي ( الضحك ) كواجب أقوم به لنفسي كل يوم ، حيث أشاهد مسلسل كوميدي و يفضّل مع العائلة حتى تزداد عدوى الضحك .
بإمكانك إدراج هواية تقوم بها أو تتواصل مع مجموعة تجلب لك السعادة ، أو تقوم بممارسة التأمل لدقائق كوسيلة لإيقاف تدفق تيار الأفكار العقلي المرهق .ولا تنسى أهم عنصر في الصحة الجسدية و النفسية وهو الرياضة او الحركة بشكل عام سواء رياضات منظمة و جادة في نادي أو مجرد مشي في الحديقة أو حركات يوغا و بيلاتس .المهم أن أي شيء يفرغ التوتر الجسدي سيخدمك في زيادة نصيبك من النوم الليلي.
و على الجانب الآخر ، لو كنت تعاني من القلق الليلي أو القلق بشكل عام ، فعليك دور و مسؤولية لأن تسعى للعلاج و تعلم كيفية إدارة هذا الشعور . و الإنترنت و الكتب زاخرة بعدد التقنيات و الوسائل التي تساعدك على هذا .أوصي أن لا تترك الموضوع للزمن ، لأن الزمن هو صديق القلق ، لا يحله ، بل يوسعه ، فاقطع دابره وتعلم إدراته بدلاً من أن يُديرك. .
ومن التوصيات التي ذكرها د .أريك براثر في كتابة ( وصفة النوم )هو أن ( تقلق مبكرا) .
فبدلاً من أن تنتظر حتى يحين موعد النوم . خصص يومياً وقتاً للقلق (10 إلى 20 دقيقة ) ، اجعلها في النهار ،أو في أي وقت قبل غروب الشمس ، و لا تفعل هذا أبداً في المساء .
ضع منبه على هاتفك يذكرك باستقطاع وقت في يومك لكتابة كل ما يقلقك على ورقة .
اكتب قائمة على يمين الورقة بما يثير قلقك من مسائل و مشكلات ، و على اليسار اكتب أي حلول متاحة ومقترحة لها ، وإن لم يكن هناك حل ، اكتب أنك قررت أن تعود لحل هذه المشكلة غداً في نفس التوقيت لأنك لم تصل لحل الأن . ثم اطوي الورقة واحتفظ بها في دفترك أو بالقرب من سريرك . بحيث كلما طرأت فكرة قلقة في المساء ، تُذَكر نفسك أن الحل مكتوب في الورقة ، و إن لم يكن مكتوب فستكتبه في الغد .
ولو احتجت المزيد من الأفكار ، اقرأ هذا الكتاب المجاني عن إدارة القلق من ترجمة و إعداد الأخصائي ريان الجهني :
سلسلة المساعدة الذاتية ( التهمم)
و بالمناسبة _ وحتى نذكرك بما نسيته في خضم هذه الدوامة _ :
إن الذين يعانون القلق ينامون ، ليس بالضرورة أن يتزامن اصابتك بالقلق بأن تعاني أرقا ، نعم ، قد يكون نوم القَلِق متقطع ، غير عميق ، لكنه ينام . وسيظل جسده يحترم ساعته البيولوجية في النهاية لو تدرب عليها ، كما يساعدك أن تفصل بين موضوع الأرق و القلق وأن تعالج كل واحد منهما على حده ، فلا حاجة لأن تعاني من الأمرين .
ومع أن هناك أشخاص قلقهم أصلاً مرتبط بقصة أرقهم (أي الخوف المرتبط بالنوم ) ، وقد عشت هذا لفترة ، لذلك أنا أفهمك . لكن أعود هنا لتذكيرك بأن( النوم هو آمن تماماً ) ، و أنه موجود بشكل فطري و تلقائي فيك منذ أن خرجت من بطن أمك وذلك قبل أن يُولد قلقك بسنوات طويلة .فلا تدع غيوم القلق تحجب سماء النوم الأصيلة .
خامساً : روتين ماقبل النوم :
لأننا لا نملك زر on/Off نستطيع أن نطفئ به أنفسنا عندما يحين موعد النوم ، يكون من الضروري أن تهيء نفسك قبل موعد النوم بروتين تقوم به كل ليلة ، يفضل قبل النوم بساعتين .
لذا من الأن _ وقبل أن تكمل قراءة التدوينة _ ضع منبه على هاتفك قبل موعد نومك المفترض بساعتين لتذكيرك أن موعد الاسترخاء قد حان .و عندما يرن هذا المنبه ، ابدأ بطقوس ليلية مرتبة بحيث تهيئك لدخول الفراش .
مثل أن تستحم بماء ساخن ،ثم تشرب شاي مهدئ ، وأنت تجلس على كنبة مريحة و تقرأ كتاب ، و تنشر حولك رائحة زيوت طبيعية مهدئة ، ثم تدهن جسمك بكريم أو زيت للاسترخاء ،و ترتدي جوارب و ملابس مريحة ، ثم تصلي صلاة الليل و تقرأ القرآن … الخ
و من أهم المحاذير هو : أن لا تعمل إطلاقاً قبل النوم ، لا تقول سأفحص الإيميل ، سأنجز التصميم سريعاً ، سأكتب المقالة أو أحضّر للدرس . كن حاسم ، و لا تجعل العمل يأخذ نصيب من صحتك النفسية و الجسدية ، فكل شيء يمكن استدراكه في الغد .
ثاني توصية مهمة هي ترك الشاشات سواء من هاتف أو تلفاز و الاكتفاء بالأنشطة الهادئة.
لكن شخصياً وجدت أن ترك الشاشات تماما ًو الأنزواء في غرفة معتمة يحفز فيني التوتر و الترقب لوقت النوم 🥲، لذلك _ وبالنسبة لي _ كان التلفاز خير صديق أختم فيه يومي قبل 40 دقيقة من النوم ، لكن بشرط أن أشاهد برامج هادئة و بسيطة ، مثل فلوقات السفر على اليوتيوب ، برامج طبخ ( ليس مسابقات ) ، مسلسل كوميدي قصير الحلقات ( يفضل خليجي أو عربي ، بحيث لا أحتاج لقراءة ترجمة ،فلا يتنشط العقل ) ، كذلك استمع أو أشاهد بودكاست لموضوع عادي و ممل ، حتى أشعر بالنعاس .
وهنا سأنوه على سلوكي عندما أشعر بالنعاس :
أتحرك بهدوء للفراش و أتصرف بتلقائية لو احتجت أن أزور دورة المياه أو أشرب ماء أو أشعل النور لضبط منبه الهاتف .
أقول هذا لأن البعض عندما يشعر بالنعاس يتعجل و بتوتر للذهاب نحو السرير🏃 بحجة أن أي حركة خارج الخط المتوجه للسرير سيجعل نومه يطير ، لكن هذا من الأوهام التي تزيد من قلقك ، و تذكر برمجتنا التي قررنا العمل عليها : النوم فعل سهل و تلقائي ، فتصرف على هذا الأساس و اذهب لفراشك مطمئناً ، وإن طار النوم ، انتقل لتطبيق البند السادس .

سادساً : المعسكر التدربي لعقلك :
وهذه أصعب خطوة في كل عملية تنظيم النوم ، و تحتاج إلى قدر عالي من الصبر و التحمل .
فمثلما تَدَرّب عقلك على القلق بمجرد الاستلقاء على السرير ، سندربه هذه المرة على النوم و الاسترخاء فيه .
هل تتذكرقصة نورة ومنيرة التي ذكرناها سابقاً ؟ .هذا التدريب سيجعل نورة تنام مثل منيرة بدون أن تعاني في الفراش .
وسأذكر أولاً تجربة علمية مشهورة لمجموعة من الكلاب ، كان يقدم لهم الطعام بالتزامن مع قرع جرس يسبق دخول الطعام إليهم بثواني . بعد فترة من تزامن (قرع الجرس ووصول الطعام ) ، صارت الكلاب عندما تسمع صوت الجرس يسيل لعابها حتى قبل أن ترى الطعام .
ومع فارق التشبيه وكل الاحترام 🤣، ستكون في معسكر الأرق التدريبي مثل هذه الكلاب ، بحيث يرتبط سيل النعاس في رأسك بمجرد أن تضع رأسك على الوسادة ( مثل ارتباط قرع الجرس و سيل اللعاب ).
لكن التطبيق _ واعترف بهذا _ قاسي قليلاً ، لأنك ستقوم من فراشك كل مرة يطير فيها النعاس ، وتعود لممارسة عمل هادئ حتى يزورك مرة أخرى .
قبل أن أتعلم هذا التمرين ، كنت أستلقي في فراشي لوقت طويل ، وكل مرة تدعوني نفسي لترك الفراش ، أقول فقط انتظري قليلاً سيأتي النعاس ، ولا يأتي . و كلما طال الوقت في السرير ، تنبه العقل ، وفقد الثقة بالنوم ، وتعزز الأرق لليالي إضافية أخرى .لكن بمجرد أن وعيت أن السرير هو مكان للنوم فقط ، ليس للتفكير و لا حل المشكلات المقلقة ، تغير الموقف ، وأصبحت أقفز من سرير بمجرد أن أفقد النعاس .
و أتذكر في إحدى الليالي أن قمت من فراشي خمس مرات ، كان كل ترك للسرير يفجر فيني سيل من الغضب😖 ، و كره للأنشطة التي سأعود إليها . شعور أني مللت الحياة و أريد فقط أن أنام😭 . استمر الموضوع لأيام لكنه أثمر في النهاية . ما يجعلني اضحك أحيانا و تخف علي وطأة الليل هو أني أتذكر تجربة الكلاب ، وأقول لنفسي : الكلب مش أحسن منك 🤣، استمري .
لكن في حالات معينة ، قد يُسمح لك فيها أن تبقى متيقظاً في الفراش ، وأنا شخصياً أفعلها عندما :
أولا: تكون أفكاري هادئة و سعيدة و أقرب للاسترخاء من النشاط .
ثانياً :عندما أيأس تماماً من عودة النوم ، وتكون قواي استنفذت فعلاً و أحتاج للراحة من الحياة🥲 ، فأقول مخاطبة عقلي : ( أني أنا الأن في حالة استرخاء و ليس نوم . فقط إراحة للجسد و إغماض للعينين ) لكن بنفس الشرط الأول : لا يوجد فزع أو قلق لكن أقرب للاستسلام و تسليم الأمر لله.
وبالمناسبة هذه الفكرة جيدة جداً للعقل الذي يرفض الدخول في النوم ، اخبره ببساطةبأن لا ينام لكن فقط يسترخي ، و ستجد أنه بدأ يعاندك ويدخل في النوم .
وقد عكفت في أسابيع الأرق أقول لعقلي : أنا في مرحلة من حياتي لا أنام فيها👊😎 ، أنا فقط أغفو أو أسترخي ، لذلك يا عقلي لا تنام ، نحن فقط نريح أجسامنا و نغمض عيوننا .
هذا التوجه يخفف عنك عبء مقاومة النوم
و بالمناسبة هناك موضوع ممتاز قرأته في ليالي الأرق هوّن علي كثير موضوع النوم
اقرأ الموضوع المريح من هنا :
الاهتمام بالأرق يؤذي أكثر من الأرق
خلاصة هذا البند هو : لا تبقى متيقظا في السرير الا بحدود بسيطة، بمجرد أن يغادرك النوم غادر، و عد لنشاطاتك المريحة حتى يزورك النعاس من جديد.
سابعاً و أخيراً : ضغط النوم :
وهي آخر مرحلة من مراحل تنظيم النوم . و قد يقوم بها الأشخاص تلقائيا عندما تسنفذ كل حلولهم لاستجلاب النوم في الليل .
وهذا البند سأشرحه باختصار و سهولة ، لأنه حسب كتاب ( وصفة النوم ) يحتاج إلى حسابات رياضية و جداول لمواعيد الاستيقاظ و النوم ، والذي سيعطيك بالمحصلة أفضل وقت دقيق يحبه عقلك للنوم . انا جربته بالجداول و جربته بشكل تلقائي و كلاهما ناجح .
عموما لو احتجت للإستفاضة في هذا الموضوع ابحث عنه تحت مسمى ( طريقة ضغط النوم وتقييد النوم لمعالجة الأرق )
الفكرة هي : هل تذكر بالون النوم الذي تحدثنا عنه سابقاً ؟ . هذه المرة سنقوم بضغطه حتى يصل للموعد الصحيح للنوم ، بحيث ننام بسرعه بمجرد دخولنا السرير .
و سأحكي تجربتي هنا للتوضيح أكثر :
قمت بعملية ضغط النوم تلقائيا عندما لاحظت أني أدخل فراشي يوميا 11 مساءاً ، لكن لا انام فعليا إلا الساعة الرابعة صباحاً 🥲. مع أنني أكون في قمة نعاسي في الساعة 11 و هو ما أسميته ( النعاس الكاذب ) ، و لأيام ظلّت معي هذه الحالة ، حتى قلت في نفسي ، لماذا العناء هذا كله ؟ لندخل الفراش متأخر أكثر هذه المرة و ننام في التوقيت الذي يريده الجسد .
فقررت بصعوبة شديدة تجاوز عتبة ( النعاس الكاذب ) الذي يداهمني في الساعة 11 ، واضغط نفسي كي لا تنام حتى الساعة الثالثة صباحاً ، ولما دخلت فراشي وقتها ضمن نعاس معتدل (حقيقي غير كاذب ) ، نمت بسهولة . و استيقظت في نفس الموعد الذي واظبت عليه .صحيح نمت لفترة قصيرة (4 إلى 5 ساعات ) لكن بسرعة و عمق أفضل . ولم أعطي نفسي قيلولة في هذا اليوم إلا لنصف ساعة خارج السرير . و في الليلة التالية ، طبقت نفس ضغط النوم ، لكن دخلت أبكر بنصف ساعة 2.30 متجاوزة نعاسي الكاذب كالعادة ، و نمت بسهولة و استيقظت على الموعد ، وهكذا . استمر الموضوع لأيام مع بعض الاخفاقات ، لكن الشيء الثابت الوحيد هو موعد الاستيقاظ . حتى وصلت لموعد النوم الذي أتفق عليه انا وجسدي وهو 11:40 دقيقة ، ليس أبكر من هذا لأني سأتقلب في الفراش و لا بعده بكثير لأنه سيؤثر على جودة يومي .
والذي اكتشفته شخصياً من تجربة ضغط النوم و ( معسكر الأرق عموما ) أن الإنسان يستطيع ينجو في يومه لو نام أقل من 8 ساعات . نعم صحيح يظل النوم الأطول أفضل ، لكن فكرة الضغط النفسي الذي تولده الحاجة للنوم 8 ساعات لا تستحق مقابل شعورك بالرضا على أي ساعات نوم جيدة حظيت بها في المساء .
كيف تطبق هذا الجزء ؟
إذا كنت تدخل فراشك كل يوم في ساعة محددة ( مثلا 10 مساء ) و تتقلب لساعات إضافية في الفراش ثم تنام بسهولة في ساعة بعيدة عن الوقت الذي أويت فيه لفراشك ( مثلا 2 صباحا ) . جرّب هذه المرة أن تؤخر دخولك للفراش إلى أقرب وقت تستطيعه يكون قريب من ساعة النوم التي يستستلم فيها جسدك (مثلا تدخل للنوم الساعة 1 ونصف صباحا ).
انت هنا تضغط بالون نومك إلى أقصى حد ، جسدك سيقاوم و سيشعر بالنعاس الشديد ، تماسك لأنك تُخدع كل ليلة بهذا النعاس الكاذب المبكر. هذه المرة كن أنت القائد لقصة النوم .
ثم في اليوم التالي للضغط استيقظ في نفس الموعد و حاول أن لا تأخذ قيلولة ، ولو اضطريت اجعلها 20 إلى 30 دقيقة ضمن أجواء لا تهيئك للنوم العميق . ثم كرر ضغطك في المساء لنفس التوقيت أو أقل بقليل ( وحسب المثال ادخل للنوم 1 نصف أو 1 وربع مثلاً)، مع أن التوصيات تقول أن تستمر لأسبوع في النوم في توقيت محدد ثم تبدأ بتقليله ، لكن لا حاجة لخلق قوانين شديدة . المهم أن لا تعود بسرعة للنوم في التوقيت الذي تريده (10 مساء )، لكن استمر في الاقتراب منه كل ليلة نصف الى ربع ساعة خلال فترة تمتد لأسابيع ( نادر أن يحدث الأمر في غضون أسبوع واحد ) . ولو وجدت معاناة في أحد المواقيت مثلاً كنت تنام بسهولة كل يوم 12 ونصف ، لكن عندما قررت النوم 11 أصبحت تتقلب في السرير ، إذن عد للنوم في توقيت 12 ونصف . غيّر ساعتك البيولوجية بلطف و ليس بسرعة.
مع التذكير مرة أخرى أنك لو كنت تعاني مشاكل صحية أو عقلية أو عملك يتطلب قيادة السيارة لمسافات طويلة أوكنت في منصب حساس يتطلب يقظتك التامة ، استشر طبيبك قبل أن تقوم بعملية ضغط النوم . و احرص أن لا تضغطه لدرجة أنك تنام ساعات قليلة جداً و غير كافية لك .

هل هذا كل شيء ؟
حاليا نعم ، لكن إضافة أخيرة ، قد تكون فارقة في كل قصة أرقك :
- افحص فيتاميناتك ومعادنك .
- لو كنت تعاني مشاكل هضمية ( قولون عصبي ، جرثومة معدة ، …) عالجها .
- لو كنت تعاني مشاكل نفسية ( قلق ، خوف ، وسواس … ) اختصر الألم و استشر مختص .
- بعض المكملات و الأعشاب تدعم نومك العميق و تختصر عليك جزء من الرحلة فاستشر طبيبك.
مع التنوية أني طوال رحلتي في معسكر الأرق لم أستخدم الميلاتونين ( مكمل هرمون النوم ) إطلاقاً ، لكن عندما تعلمت أنام اشتريته ووضعته في صيدليتي كدعم سريع في الأيام التي أتوقع تدهور في النوم ( مثل بعد الإجازات ).
شكراً لوصولك بالقراءة هنا
ليلة هانئة ، تصبح على خير ، أتمنى لك أحلام سعيدة ..





اترك رد