لحياة أكثر نشاطاً : تغلبي على الكسل في 10 خطوات

By Freepik

( إذا كنت تعتقد أن المغامرة خطرة ، فجرّب حياة الروتين ، إنها قاتلة )

باولو كويلو

هذه التدوينة من منطلق أكثر سؤال يأتيني مؤخراً على الانستغرام :

كيف أتغلب على الكسل ؟ كيف أتحرك لأنجز أعمالي و مهامي ؟ عندي اختبار و لا أستطيع أن أبدأ بالمذاكرة ؟

لكن قبل أن أعطيك الاجابة مكتوبة ، بإمكانك المشاهدة او الأستماع لهذا البودكاست الذي يعتبر اختصار لموضوع التدوينة في 10 دقائق ، في حالة أنك تفضّلين الاستماع على القراءة

https://youtu.be/MUEF9pGwors

نكمل :

في الواقع ، الكسل و الراحة ميل طبيعي عند الكائنات لكنه غير فطري ( نحن لم نولد كسالى ) ، هذا الكسل زاد في السنوات الأخيرة مع سهولة الحياة و رفاهية التكنولوجيا ، بمعنى أن معظم الناس قد تحتاج لبذل جهد لتطوير عادة النشاط ، و ايجاد أسباب جيدة للإستيقاظ و التحرك للعمل .

لاحظي أن الكسل يختلف تماماً عن التسويف ، الكسل يأتي بمعنى تجنب العمل ، مثل أن تقولين : ( أفضّل النوم و مشاهدة التلفاز😏 ) ، و بالتالي عدم استخدام طاقتك الجسدية و العقلية برغم انك قادرة على استخدامها . وهذا يعني أن المريض جسديا أو نفسياً لا يعتبر انسان كسول لأنه اصلا غير قادر على استخدام طاقته .

بينما التسويف يتداخل فيه بعض المشاعر ، بمعنى أنا أريد أن أعمل لكن خائف أو متردد أو يائس من النجاح بالتالي أتهرب من العمل بقدر المستطاع🏃‍♀️

آيضا الكسل لا يعني الاستراحة ، أنا أشجّع على ( الكسل الواعي ) ، أي في ايام الاجازات و نهاية الأسبوع و كذلك القيلولة في منتصف النهار. لأن هذا يعني شحن للطاقة و اعادة ملئ الخزان بالنشاط .

عموما ُ ، خلق النشاط في حياتك هو مثل خلق أي عادة صحية و يفضّل أن تبدأيها في عمر مبكر . لأن تقدم العمر ينطوي اصلا على ضعف الارادة و تجمّد العادات و بالتالي نبدأ نشهد آثار و مضاعفات لعاداتنا السيئة مثل السمنة بسبب الكسل .

هذه التدوينة لـك لو كنتي :

  • تحبين السرير و تكرهين صوت المنبه
  • لديك خطط كثيرة لكن انجازك قليل
  • تأنبين نفسك في المساء بسبب الكسل و قلة الانجاز
  • لديك مشتات كثيرة في حياتك تزيد من عادة الكسل

اذا كانت هذه الحالة عندك ، اذن تابعي السرد للحلول المقترحة و طبقيها خطوة بخطوة :

آولا : افهمي السبب ، لماذا أنتي كسولة ؟

بعضاً من هذه الأسباب قد تكون :

  • أنتِ مرهَقة : وهو أكثر الأسباب شيوعاً و وضوحاً ، فقلة النوم ، و التغذية الفقيرة ، مع جسد يترنح على أعتاب مرض كلها أسباب تهبّطك عن الحركة و تدفعك للإستلقاء أو الجلوس لنصف اليوم .
  • -هناك زحمة أهداف : مذاكرة ، زيارات عائلية ، و هناك غرفة تحتاج لتنظيف ،وفوق كل ذلك لديك قائمة مُلهيات تريدين الانغماس فيها : أفلام ، مسلسلات ، حياة السوشال الميديا . من المنطقي أن تكون المحصلة النهائية لليوم : لا شيء تم انجازه ، ربما فقط المٌلهيات .
  • حالتك النفسية ليست على مايرام : القلق و العصبية و الحزن و الخوف كله يترسب في أجسادنا و يخلق نوع من البطء في الانجاز و غشاوة في التفكير .
  • لديك حافز منخفض : الأسباب التي تمنعك عن العمل أكثر من تلك التي تدفعك له . فلا يوجد حماس و لا وقود و لا هدف ممتع .
  • السبب الأخير هو أنك لا تحبين ما تعلمين : نعم ، ليست كل أعمالنا و واجباتنا تجلب السعادة ، فلا عجب أننا كسالى حيال انجازها . وهو سبب منطقي لقول : مالي خلق 😴

ثانيا : بعد معرفة الأسباب قومي ببناء روتين :

الروتين هو وسيلة تكيّف في الحياة . أنا شخصيا أحب بناء روتين لكل فترة زمنية مثل : روتين في أيام العمل ، روتين للإجازات ، روتين رمضان ، وغيره . لاحظي أن بناء الروتين يعني التخطيط الواعي له وليس ترك الأيام تمضي كيفما اتفق ثم نقول : هذا هو الروتين ✋🤨

لماذا أشدد على فكرة الروتين ؟

لأن للروتين ( سحر ) يجعل كل شيء في مكانه ، فمثلا عندما أستيقظ و أنا في مزاج لبد و متعكر ، ولا اجد طاقة لبدء اليوم . هنا يتدخل ( سحر الروتين ) _الذي مارسته لأيام _،كقوة دافعة تمضي بي للأمام . فأجدني أتحرك ولو ببطء لإنجاز أعمالي و ممارسة رياضتي و قراءة كتبي . حيث أنه لا يمكن كسر العادة القوية بسهولة . إن الروتين مثل أي شيء آخر في حياتك ، يقاوم ليعيش حتى تقرر أن تتركه بنفسك .

لكن بالطبع اذا كنت مُتعب جسديا ، يكون الأهم أن ترتاح ، قاعدتي في هذه المسألة هي :

اذا تعبت جسدياً ارتاح ، لكن اذا تعبت نفسياً تحرك .

شاهدي مواضيع التخطيط لمعرفة كيفية بناء الروتين :

أو احصلي على ملف التخطيط لبناء عادة التخطيط و الإلتزام بها :

ثالثا : احرصي على أن لا ترتاحي كثيراً :

ننهج آحيانا بعض السلوكيات المريحة و التي لا تشجّع على مقاومة الكسل . مثل العمل على السرير ، أو البقاء مرتدية البيجاما الى منتصف النهار . أوصيك أن تفعلي العكس ، لزيادة دفقات النشاط في جسدك . مثل وضع منبه على هاتفك أو الساعة الذكية للتذكير بالحركة كل ساعة ، اذا شعرتي بزحف الخمول على جسدك في منتصف اليوم ، اغسلي وجهك بالماء البارد أو استحمي . غيري ملابس النوم الى شيء أكثر عملية و خفة . اجلسي على الطاولة للعمل بدل السرير ، تحركي بسرعة لترتيب المكان من حولك ، اخرجي في نزهة على القدمين . فكل ذلك من شأنه يقلل راحتك الجسدية المؤدية للكسل

رابعا : احرصي على أن لا تتعبي نفسك آيضا :

على الرغم من أن طريق النشاط يبدأ من دفع نفسك للحركة ، لكن هذا لا يعني أن تصلي بنفسك للإرهاق . فالتعب هو بوابة الكسل . حددي لنفسك فترات استراحة خلال اليوم . تناولي وجباتك ببطء و اعتبريها محطة استراحة ، اسمحي لجسدك يهضم طعامه و يستوعبه . لو شعرت بالإرهاق خذي قيلولة .

آيضا خذي في الاعتبار أن لا تجعلي فترات استراحتك مرتبطة بأشياء تجعلك تنغمسين في الراحة و لا تستطعين العودة للنشاط ، مثل خدعة : استراحة لمشاهدة فيلم😝 ، حيث أن الفيلم يمتد لساعة و أكثر . كذلك استراحة لتصفح السوشال ميديا إن كنتي فاقدة للسيطرة عليها ستجعل من الصعوبة العودة للواقع . لذلك اجعلي فترات الراحة الطويلة في نهاية اليوم وليس في منتصفه .

لكن ماذا لو كنتِ فعلا مرهقة جسديا ؟

إن كان الأمر يتعلق بجودة النوم و التغذية فمعظم هذه المشكلات يمكن حلّها منزلياً ، دون الحاجة لزيارة طبيب من خلال اتباع روتين صحي مرن . لكن لو وجدتِ أن الأمر صار يؤثر على كل حياتك ، فالوقت حان لزيارة مختص لتشخيص المشكلة من جذورها

أما في حالة المتاعب المزاجية كالقلق أو الخوف الذي يشلّ حركتك ، أوصيك أن لا تجعلي الأمر يتراكم أكثر و يتحول لمرض نفسي ، نظفي مشاعرك العالقة ، افهمي الأسباب ، اتخذي قرارات شجاعة و امضي ببطء لشفاء ذاتك . و لا تتردي بالطبع في طلب المساعدة عند الحاجة

خامسا : أوجدي الحافز ، اخلقي الحماس :

من أسئلتي المفضلة في التخطيط الأسبوعي هو : ما الذي أتحمس بشأنه الأسبوع القادم ؟ . و آحيانا قبل النوم ، أفكر بأسباب جيدة للإستيقاظ . لا تعتقدين أن الأمر يتطلب حافز قوي مثل مكافأة مالية أو رحلة الى بلاد العجائب . هي مجرد أشياء صغيرة تجلب البهجة أو الراحة مع شعور بالحب . حتى تلك الأشياء الاعتيادية أحب أفكر فيها بطريقة مختلفه فقط لجعل الحياة المملة الناعسة أكثر اشراقاً ، مثال :

  • متحمسة لوجبة الفطور غداً ، حيث سأجرب وصفة جديدة
  • متحمسة لتذوق القهوة التي اشتريتها
  • متحمسة لنزول الراتب / المكافأة هذا الأسبوع
  • متحمسة لإكمال حلقات مسلسلي المفضل
  • متحمسة لهدوء الصباح عندما يكون كل أفراد المنزل نائمين بسلام
  • متحمسة لإختيار كتاب جديد بعدما انهيت كتابي الحالي
  • متحمسة لوصول شحنة طلباتي هذا الأسبوع

وهكذا . ، صحيح هي مجرد أشياء عادية . لكن اضفاء شعور الحماس عليها يعطي لنفسك شيء من الحيوية و الانتعاش في لحظاتك المقبلة .

سادسا : اكسري عاداتك السيئة المحفزة للكسل :

آحيانا لا يكون الكسل مرتبط بليلة واحدة من النوم القليل ، بل هو سمة تغلب على كل أيامك ، وهذا يعني أن هناك عادات سيئة مسيطرة على الأجواء . مثل السهر ، و الأكل حتى التخمة ، و ادمان الألعاب الالكترونية أو الهاتف . بالتالي يتطلب الأمر وقفة جادة لكسر عاداتك السيئة . تذكري أن لكل عادة مضاعفات وهي تبدأ بالإستيطان في حياتك مع كل يوم تأخير . لذلك اعرفي الخلل ، ضعي خطة ، ثم التزمي بها .

سابعا : اجعلي الأعمال المملة أكثر متعة :

لنعترف أن الكثير من بواعث الكسل في حياتنا هي بسبب الأعمال المملة المطلوب انجازها . فهناك بعض الأعمال مهما اضفتي لها نكهة حماس، تظل رديئة الطعم في نفسك 😪. مثل غسيل الأطباق ، و المذاكرة ، و بالنسبة لي : الرياضة ، فأنا حرفياً أجرّ نفسي لممارستها🙊 . لذلك كوني مبتكرة ، و حاولي خلق شيء من المتعة أثناء العمل . شخصياً أنقذتني كثيراً الموسيقى و البودكاست ( التسجيلات الصوتية ) لدفعي في انجاز أكثر الأعمال مملاً . كذلك أمني نفسي ببعض المكافئات بعد الانجاز مثل جلسة على التلفاز ، أو كوب من القهوة . كذلك أجد نفسي أنهيت ترتيب المطبخ أو غرفة المكتب و أنا في خضم محادثة هاتفية مع صديقة أو والدتي . و في الحالات التي لا أستطيع فيها المحادثة أو الاستماع أثناء انجاز عمل ممل أحب أتحدي نفسي بوضع مؤقت في الهاتف أو الساعة الذكية و مسابقة نفسي لإنهاء العمل .

عموما ، إن فشلت كل وسائل الابتكار ، فكري فقط بالشعور الطيّب الذي سيأتيك من انجاز هذه المهمة . فيكفي أن عقلك سيتوقف عن تأنيبك و ملاحقتك طول الوقت لإنهاء عملك الواجب .

ثامنا : توقفي عن التفكير و ابدأي فورا ً :

الكسالى يحتاجون للتنبيهات . لا تتوقعين أن كتابة قائمة مهام في الصباح أو بداية الأسبوع ستجعلك تنجزينها بخفة و سهولة خلال اليوم . ضعي التكنولوجيا في صفك هذه المرة . أحب أنثّر روتيني اليومي ( لأحجار أساس اليوم ) على تقويم الجوّال مثل وقت مقترح للقراءة و تناول الفيتامينات و الرياضة و تنظيف البشرة . و عندما تكون المسألة ملحة مثل تناول دواء أو انجاز مهمة وظيفية أو دراسية فأوصي بإستخدام منبه الهاتف و كتابة اسم المهمة بوضوح كأسم للمنبه . بإمكان ربط التقويم و المنبه مع ساعتك الذكية ، بالتالي سيلحقك التنبيه و أنت نائمة في فراشك 😂

و بالطبع عندما يرن المنبه ، عودي نفسك على سرعة التفاعل ، بمعنى قومي الأن و فوراً _ بقدر المستطاع _ لإنجاز مهمتك ، فكلما طال الأمد بينك وبين وقت انجاز المهمة ، تدخلت الأفكار الكسولة في الخط و شوهت الرؤية وجعلت ما كان سهلا مستحيلا. لذلك لا تفكري ( متى ، و كيف ، و لماذا ) ، قومي الأن و فوراً 🏃‍♀️

لا تنسي كذلك أن تضعين هدفك النهائي من المهمة نصب عينك في دفتر منظمك أو على لوحة في المكتب أوربما خلفية هاتفك . الأهداف مثل التخرج من الجامعة ، المال من الوظيفة ، شراء بيت العمر ، قضاء وقت أطول مع أطفالك ، الجسم الصحي و الرشيق . هذا كله من شأنه أن يحرّك نعاسك و يدفعك للعمل .

عاشرا ً : تجنبي المثالية :

لا توجد حياة كاملة ، ليس متوقع من هذه المقالة أن تحوّلك الى (سوبر ومن 😎) تنجزين مهامك بنشاط و خفة يوميا .إنما الهدف أن لا يكون الكسل سمة غالبة على حياتك . فلا بأس من بعض الكسل يوم أو يومين في الأسبوع . أو ربما اسبوع من الشهر . لكن لو كان الكسل هو سيّد حياتك كل يوم بحيث تدفعين نفسك دفع للعمل مع تراكم الخطط و ضياع الفرص فالأمر يتطلب منك شيء من الجدية . كذلك لا أشجع في هذه المقالة على ملء جدولك يومياً بالأعمال و الانجاز ، لكن أوصي بالتركيز على الأولويات ، و بناء العادات التي تجعل انجاز أي عمل ثقيل أكثر سهولة ، مما يترك لك وقت وفير للراحة و الاسترخاء .

و آخر مقترح قبل أن أختم : لو يأستي من انجاز مهمة ( غير ضرورية )لأيام ، أرجوك اشطبيها من قائمة مهامك ، اخبري نفسك بوعي أنك لا ترغبين بإنجاز هذه المهمة هذا الأسبوع أو هذا الشهر و قد تعودين لها في وقت لاحق. مثلاً لو قررتي قراءة كتاب هذا الأسبوع ، ثم فشلتي في البدء ليوم ويومين و ثلاثة ، مع شعورك بالتثاقل ، اعملي الغاء للمهمة و ريحي عقلك من الضغط 😏✋ . لأن الموضوع لا يستحق أن يحطم تقديرك الذاتي و بالتالي يعزز من أزمة الكسل . ستجدين شيء من السعة النفسية عند الغاء المهام التي يأستي من انجازها .

هذا كل شيء فيما يخص الكسل .

التدوينة طويلة شكرا لوصولك هنا 💕لا أتوقع منك تعليقا على هذه المقالة 😆

اعتمدت في كتابتي للمقالة على عدة مصادر هي :

https://korrashay.com/2020/06/14/6-ways-to-beat-laziness/

https://myriadofdreams.com/how-to-stop-being-lazy-and-become-productive/

مواضيع ذات صلة :

تابعيني على منصات التواصل الإجتماعي :

حقوق الصور :

Use vector created by pch.vector – www.freepik.com

أوه مرحبا 👋
من الجيد مقابلتك.

قم بالتسجيل لتلقي محتوى رائع في صندوق الوارد الخاص بك، كل شهر.

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

3 ردود على “لحياة أكثر نشاطاً : تغلبي على الكسل في 10 خطوات”

  1. الصورة الرمزية لـ Takwa
    Takwa

    اكثر صفحة تعطي طاقة ايجابيه ونشاط وكل شي حلو

    1. الصورة الرمزية لـ Joharh World
      Joharh World

      شكرا تقوى ، ممتنة لتعليقك اللطيف

  2. الصورة الرمزية لـ
    غير معروف

    جزاك الله خيرا على هذه المدونة 🩷

اترك رد

https://joharhworldshop.com

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة