هل فكرت يوماً بمقدار المتعة التي تحظى بها في يومك ؟

لقد شغلني هذا السؤال مؤخراً ، كوني التزمت على مدى سنوات على تطوير حساسات قوية للمشاعر السلبية خلال اليوم . فأنا منتبهة مثلا لشعور الحزن عندما ينبثق ، و لشعور التأنيب عندما يلتهب ، و للخوف عندما يتسلل و للغضب عندما يستفحل . لكن ماذا عن حساسات الفرح و المتعة ؟

إن معظم الناس عندما تتسامى فوق مشاعرها السلبية ، تعتقد أنها صارت إيجابية .

لكن الواقع هم مجرد عالقيين في نقطة الانتباه لشعورهم السلبي دون تطوير لأي شعور إيجابي .

وهنا تأتي الحاجة للتوسع ، و لتطوير حساسيتنا نحو المتعة و الفرح و الدهشة .

أنوه على أن الموضوع قد لا ينسجم مع الجميع ، و في اللحظة التي تجد أن الفكرة تافهة ، هذا يعني أنك لست عالق في منطقة ما بعد المشاعر السلبية، بل أنت غارق فيها لدرجة أنك لا ترى في الأفق شعور جيد يستحق العمل عليه . موضوعي موجه للعالقين ، الذين تشبعوا من تنظيف مشاعرهم السلبية و يريدون أن يتوسعون لشعور أفضل .

كيف طورّت شعور المتعة خلال اليوم ؟

أولاً لنتفق على تعريف المتعة . عندما أقول شعور ممتع ، فأنا لا أقصد أبدا المتع المادية مثل : السفر ، التسوق ، التجارب الحسية … لكن هذه الأمور ستأتي تلقائيا تبعاً لنيتنا الأساسية : الشعور بالاستمتاع .

مثال : أنا لا أتسوق لأستمتع ، بل أنا مستمتعة لذلك أتسوق بمتعة .

و أنوّه إلى أني عندما بدأت هذه التجربة ، لم أكن في أفضل حالاتي المالية ( كان ذلك الشهر ضمن أضعف أشهر السنة من ناحية الدخل ) ، لكن لم أشعر بأنه ينقصني شيء ، بل هناك تضاعف غريب في الاكتفاء و الوفرة الداخلية .

ماهي فكرة التمرين ؟

الفكرة بسيطة جداً ، و قد استلهمتها من توجّه منتشر مؤخراً في السوشال ميديا اسمه :

( عشوائيات اليوم ) : حيث يلتقط الشخص أهم صورتين أو 4 صور لأمور ممتعة و مميزة حصلت له اليوم .

الصور في الغالب تعطي المتلقي شعور جيد و أن اليوم كان يحوي شيء مميز و إن كان بسيط مثل : كوب قهوة ، مشهد منعش للبحر ، وجبة لذيذة ، نزهة بالسيارة مع صديق ، انجاز في العمل …

لكن هنا قررت تسمية التجربة بـ : عشوائيات المتعة .

و تطبيقها يكون بمحاولة التقاط أكبر قدر من العشوائيات الممتعة خلال اليوم . والالتقاط هنا يكون بالكتابة عنها وليس التصوير .

هل التمرين يشبه فكرة الامتنان ؟

نوعا ما ، لكن الفرق أن الامتنان أو _ بما معناه _ الشكر ، يهدف لتأسيس أرضية صلبة من الرضا و القبول في الحياة ، سواء للأمور الجيدة أو السيئة ( لأنه في الواقع لا يوجد أمر سيء ، بل كله خير )

بينما في تتبع عشوائيات المتعة ، أنت فقط تبني حساسيات للأمور الجيدة ، المدهشة ، المضحكة ، اللطيفة ، الأليفة ، النابضة بالحياة .

اذن لبناء مشروع متعتك ، ستقوم كل مساء بجلسة كتابة هادئة ترصد فيها كل ما كان ممتع في يومك ( الأمور الرائعة فقط ) و هي تشمل :

لحظات مدهشة ( وااو )

تحولات سعيدة ( توقعت كذا ، صار كذا )

مكافآت خلال اليوم : هدايا ، أموال، أمور مجانية

توسّع ممتع : شبعت نوم ، جربت أكل لذيذ ، مارست الرياضة لوقت أطول ، الكتاب الذي تقرأه يزداد تشويقاً ، المسلسل يزداد حماساً

المواقف و المشاهد المضحكة

أشخاص جدد قابلتهم ، أو ادراك جديد في أشخاص حولك مثل : انتبهت لجمال فلانة ، فلان يضحكني ، فلانة ذكية …

أحلام مميزة ، حدس صحيح ، فكرة جذبتها بسرعة لعالمك ، التخاطر ..

التجارب الجديدة عموما ً

الاكتشافات و الاهتمامات الجيدة خلال اليوم

ولا بأس أن تجد نفسك في بعض الأيام عاجز عن رصد شيء ممتع في يومك بل غالبا عندما تبدأ هذه الرحلة ستجد صعوبة في الانتباه لمتع اليوم ، تذكر أنك فنان في الإحساس بالأمور السلبية أكثر . لذلك اذا واجهت صعوبة ، ستقوم بالتفتيش عن المتع الأقل ، بمعنى أفضل ماهو أسوأ ، و التفتيش هو الذي يبني لك الحساسات مع مرور الوقت . حيث تستعرض يومك لحظة لحظة ، و قطعاً ستجد فيه نقطة ارتفاع صغيرة ، شيء جعلك تبتسم ، فكرة تستحق الوقوف عندها .


فاصل متعة قبل أن نُكمل :

كتاب ( لغز اللافندر ) مُتاح في :

https://alyasminebooks.com/?lang=ar


لـ عبير عادل
الرواية تصنّف مغامرات  ، غموض 
كمصافحة أولى لكتابات عبير عادل أعتبرها مبهرة . و الأسلوب مشوّق جداً .
و الأسلوب ذكي لأنه سريع ، و الأحداث تقفز فيه من مشهد لمشهد ، بالتالي لا مجال للملل . تناسب نمط القارئ الحديث : السرعة و الدخول في صلب الموضوع مباشرة .
محور القصة هو عالم النبات و لغة الزهور ، كيف ممكن تتحول الزهره الرقيقة الى وحش ؟
و هذه فكرة ابداعية لم أشهدها في السابق لا في كتاب و لا حتى فلم .
تدور الأحداث حول شخصية ( غريب ) العالم الذي أخترع تركيبة سريّة تمكنه من استخراج مكوّن من نبته لغرض علاج ابنه ، لكن هذه التركيبة تتحول إلى كابوس تطارده  هو و ابنه و حتى   لحفيدته  .
الراوية تلعب مع القارئ لعبة البحث عن الكنز : ألغاز و رسائل سرية و اتصالات غامضة .
مناسبة جداً جداً للمراهقين و يستمتع في قراءتها الكبار . أعتبرها من كتب الأسبوع الواحد ( تنتهي منها بسرعة ) ، خفيفة  تلطّف  حرارة الصيف.
أوصي بالقراءة ، و متشوقة أكثر لما ستقدمه الكاتبة في المستقبل .


نعود للتجربة

ماهي المكافأه التي ستحصل عليها من هذا الالتزام بتتبع متعتك؟

ستختلف بالطبع النتائج المرجوه من فرد لآخر . و هذا هو الجزء الممتع ، أنك ستتلقى هدية مختلفة كل مرة .

سأحدثك عن تجربتي و مالذي تطوّر في حياتي عندما التزمت بتتبع المتعة بشكل يومي :

أولاً : تضاعفت المتعة نفسها ، لأن صارت بوصلتي اليومية عندما أستيقظ ( ماهي متعة اليوم التي سأكتب عنها ؟ ) . من شأن هذا السؤال أن يغيّر ديناميكية اليوم بالكامل . بمعنى عندما أواجه موقف مزعج خلال اليوم ، أقول : لا بأس ، لكن لازلت أنشد متعة اليوم . وهذا يجعل الموقف السلبي أقل تأثيراً علي .

2. أشياء جيدة بدأت تطرق الباب ، و أشياء مجانية و هدايا بدأت تقّدم نفسها بدون أن أطلبها .

3. المواقف المزعجة تتحول لشيء مضحك . تأخذ الأشياء طابع كوميدي أكثر من درامي .

4. الأحلام / المنامات دخل فيها أفراد جدد و تطور في القصص ( و أنا آخذ أحلامي على محمل الجد ، لأن الله لم يخلق هذه الرحلة اليومية عبث ) ، فالأحلام جزء يعكس تطور فكرك و شعورك .

5. التزامن صار واضح ، الأفكار لها صدى مباشر على ارض الواقع .

6. الجذب يستغرق ساعات : أفكر الفكرة في الصباح ، بعد 5 ساعات يأتي شيء مشابه لها . مثلاً استيقظت يوم و أنا أفكر بشراء أسهم ، العصر جاءني اتصال من شركة للاستثمار .

مثال أخر فكرت في أني أرغب بمشاهدة وثائقي بموضوع محدد ، ثم يأتي شخص يقول : نزل وثائقي جديد عن ( نفس الموضوع الذي أردته بالضبط ) !

7. نشاط جسدي أعلى ، طاقة أكبر لانجاز الأشياء .

8. عدم الرغبة في الشراء و الامتلاك ، هناك درجة عالية من الاشباع ، مثلا في يوم ميلادي سمحت لنفسي بشراء أي شيء أريده و ما استطعت الاختيار ، لأني شعرت أن عندي كل شيء ، لا أحتاج أي اضافة .

9. هناك متعة في الاشياء الصغيرة المفيدة أكثر من الكماليات الكبيرة .

10. هناك قبول مفاجئ للأمور التي كانت مزعجة سابقاً بمعنى ( دعنا نكتشف ما الذي يختبئ خلف هذا الازعاج ، ربما شي ء مفيد )

11 . كنس ( تنظيف ) سريع للمشاعر السلبية ، خروج سريع من الفخ . الشعور السلبي الذي يفترض أن يستوطن صار يمر مرور الكرام

12 . أشخاص دخلوا و أشخاص خرجوا .

13 . توقف أسرع عن العادات السيئة : في لحظة أقول أنا مليت من هذا السلوك ، في اليوم الثاني أكون تركت ببساطة . لأن السلوك لا يجلب لي شعور ممتع أو بمعنى صار السلوك مستواه أقل مني . لكن طبعاً احتمال العودة للسلوك موجودة اذا لم ابني سلوك أخر أفضل ( شاهد موضوع العادات )

هل تعتقد أنها مبالغات ؟

لا يمكن أن تثبت ذلك حتى تجرّب بنفسك 😏. و أنا هنا شاركتك تجربتي لأني رأيت فيها ما يستحق . و كما ذكرت سابقاً ، أني التزمت لوقت طويل في تنظيف مشاعري السلبية ، لذلك نتائجي ستكون مختلفة عن شخص مبتدئ أو لازال غارق في الموضوع .

هذا كل شيء لمدونة اليوم ، آمل أنها كانت خفيفة و مفيدة

من فضلك شارك المدونة لو أعجبتك في منصتك المفضلة :

مواضيع ذات صلة :

ردان على “اتبع متعتك : تجربة بناء المتعة اليومية”

  1. صورة أفاتار
    غير معروف

    فكرة جميلة تستحق التجربة 👍🏼

    إعجاب

  2. صورة أفاتار نشرة التخطيط و التنظيم : عندما ينكسر الروتين و تغمر منزلك الفوضى . – مدونة جوهرة
    نشرة التخطيط و التنظيم : عندما ينكسر الروتين و تغمر منزلك الفوضى . – مدونة جوهرة

    […] اتبع متعتك : تجربة بناء المتعة اليومية […]

    إعجاب

اترك رداً على نشرة التخطيط و التنظيم : عندما ينكسر الروتين و تغمر منزلك الفوضى . – مدونة جوهرة إلغاء الرد

اكتشاف المزيد من مدونة جوهرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

مواصلة القراءة